الميرزا القمي

528

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

حقوق اللّه تعالى دون حقوق النّاس . وكذلك استدلالهم للجواز بعموم قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 1 » الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا « 2 » الآية . والتّتميم بعدم القول بالفصل وغير ذلك . وكذلك يرد عليه الحكم بثبوت الهلال ، فإنّهم جعلوه من باب الحكم ، ولا ريب أنّه متعلّق بالمعاد لا بالمعاش ، فالتّقييد بالتعلّق بالمعاش يخرجه عن الحدّ . وكذلك تقييد الحدّ برفع الخصومة لانتفائه فيه غالبا . وممّا يدلّ على أنّهم جعلوه من باب الحكم تصريحهم بالخلاف في كفاية قول الحاكم بأنّه يوم فطر ، واختاره في « الدّروس » « 3 » ، ورجّحه في « المدارك » « 4 » استنادا إلى عموم ما دلّ على أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه ، ولأنّه لو قامت عنده البيّنة فحكم بذلك وجب الرّجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام ، والعلم أقوى من البيّنة . ولا ريب أنّ أدلّتهم التي أقاموها على عدم جواز نقض الحكم كما سيأتي بيانه ، يتفاوت بالنسبة إلى هذه الأقسام ، سيّما الإجماع إذ هو من الأدلّة الشّرعيّة ، ولا بدّ أن يعلم حال مورده في الشّرع ، وأنّ أيّ هذه المعاني وقع الإجماع عليه . ويمكن توجيه المقام لإدخال مثل الحكم بيوم الفطر ، بأن يراد بأمر المعاش أمور لا اختصاص لها بالشّارع ، بل هي من موضوعات حكمه ، فيرجع إلى أنّه هل تحقّق الرّؤية أم لا ، وهل تمّ عدد الشّهر أم لا . ولا مدخل لذلك في أصل الحكم الشّرعيّ وإن كان يرجع إلى الحكم الشّرعيّ باعتبار قطع النّزاع ، وبتضمّن أنّ

--> ( 1 ) المائدة : 38 . ( 2 ) النّور : 2 . ( 3 ) للشّهيد الأوّل : ص 1 / 349 ( 4 ) للسيّد محمد العاملي : 1 / 171 .